التفتازاني

32

شرح المقاصد

عنه ، وبأن كل جزء منه . فإما أن يكون واجبا فيتعدد الواجب وسنبطله ! أو لا فيحتاج الواجب إلى الممكن فيكون أولى بالإمكان . وبأنه إما أن يحتاج أحد الجزءين إلى الآخر فيكون ممكنا ، ويلزم إمكان الواجب ، أو لا فلا يلتئم منهما حقيقة واحدة ، كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ، واستدل على امتناع تعدد الواجب بوجوه : الأول : لو كان الواجب « 1 » مشتركا بين اثنين لكان بينهما تمايز لامتناع الاثنينية « 2 » بدون التمايز ، وما به التمايز . غير ما به الاشتراك ضرورة . فيلزم تركب كل من الواجبين مما به الاشتراك ، وما به الامتياز وهو محال . لا يقال هذا ، إنما يلزم لو كان الوجوب المشترك مقوما ، وهو ممنوع لجواز أن يكون عارضا ، والاشتراك في العارض مع الامتياز بخصوصه لا يوجب التركب . لأنا نقول وجوب الواجب نفس ماهيته . إذ لو كان عارضا لها كان ممكنا معللا بها ، إذ لو علل بغيرها لم يكن ذاتيا ، وإذا علل بها يلزم تقدمها على نفسه . لأن العلة متقدمة على المعلول بالوجود ، والوجوب . وإذا كان الوجوب نفس الماهية ، كان الاشتراك فيها اشتراكا في الماهية . والماهية مع الخصوصية مركبة قطعا . فإن قيل : لم لا يجوز أن تكون الخصوصية من العوارض . قلنا : لأنها تكون معللة « 3 » بالماهية ، أو بما تقوم بها من الصفات وهو ينافي التعدد المفروض ، إذ الواجب لا يكون بدون تلك الخصوصية أو بأمر منفصل ؛ فيلزم الاحتياج المنافي للوجوب الوجود . وهذا يصلح أن يجعل دليلا مستقلا . بأن يقال : لو تعدد الواجب . فالتعين الذي به الامتياز إن كان نفس الماهية الواجبة أو معللا بها أو بلازمها فلا تعدد ، وإن كان معللا بأمر منفصل فلا

--> ( 1 ) في ( أ ) الوجوب بدلا من ( الواجب ) . ( 2 ) الاثنينية : هي كون الطبيعة ذات وحدتين ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات والاثنان هما الغيران . وقال بعض المتكلمين ليس كل اثنين بغيرين . راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 257 . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة ( تكون ) .